قطب الدين الراوندي

125

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الكلمة للأمر القليل ، يقال : قعد الخطيب بين الخطبتين على المنبر كلا ولا ، أي زمانا قليلا . وقوله « حتى نجى جريضا » أي مغموما ، يقال : مات فلان جريضا أي حزينا ، وهو أن يبتلع ريقه على حزن ، والجريض : الغصة . والرمق : بقية الروح . وقوله « فلأيا بلأي ما نجا » أي بعد شدة وابطاء نجا ، ويفيد ما الزائدة في الكلام ابهاما ، ونصب لأيا على الظرف . وقيل : انه في حق معاوية ، وقيل : انه بعث أمويا فهرب على هذه الحالة . والأول أصح . وقوله : فدع عنك قريشا وتركاضهم في الشقاق ، يقول لأخيه عقيل : أترك قريشا ( 1 ) ومسارعتهم في الخصومة الشديدة معي فان ذلك يعود عليهم بالمضرة . ركضت الفرس : استحثثته ليعدو ، ثم كثر حتى قيل : ركض الفرس إذا عدا ، وليس بالأصل . وتقديره : ركض الفرس نفسه : إذا استحثثتها على العدو ، وقيل : الصواب ركض بالفرس على ما لم يسم فاعله ، والتركاض : الاضطراب . والشقاق : الخلاف والعداوة . وجماحهم : أي اسراعهم في التيه ، أي في التحير ، قال تعالى « لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ » ( 2 ) أي يسرعون .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 16 - 151 ما لفظه : هذا الكلام حق ، فان قريشا اجتمعت على حربه منذ يوم بويع بغضا له وحسدا وحقدا عليه ، فأصفقوا كلهم يدا واحدة على شقاقه وحربه كما كانت حالهم في ابتداء الاسلام مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لم تخرج حاله من حاله أبدا إلا أن ذاك عصمه اللَّه من القتل فمات موتا طبيعيا وهذا اغتاله انسان فقتله . ( 2 ) سورة التوبة : 57 .